الثلاثاء، 9 أغسطس 2011

نظرت إليه فأبتسمت

في يوم من ايام اغسطس ٢٠١١ ..
كان يوماً حاراً جداً والجو في قمة الرطوبة وانا مازلت في ثورة غضب منه ومازلت اردد كعادتي عبارة " اني اكرهه ... لا اريده ... لا اعلم كيف لي ان اكمل حياتي معه " ولاني كدت اموت من الملل ما ان اخبرتني والدتي انها ستتوجه للسوق المجاورة لشراء بعض الاشياء حتى قررت الذهاب للقضاء على الملل الذي كاد يخنقني ..
آنا افكر ... كيف سآخبره بأني سآخرج ؟!؟
تناولت هاتفي المحمول وكلمته
انا : سأذهب للسوق مع والدتي ..حتى اني لم اسلم !!
هو : لا مشكلة في ذلك ..
وذهبت وعلى اني امثل الغضب منه الا ان قلبي خفق كثيراً عندما سمعت صوته .. وقررت شراء بعض الاشياء له اذا وجد مايناسبه كطريقة لتفريغ البعض من حبي له ..
وعندما انهت امي تبضعها وبعد ان اشتريت له بعض الحاجيات .. انتابتني حرارة في جسدي ودوار ..وتصببت عرقاً .. لقد عرفت هذا الدوار واعرف اني ان لم اتصرف بسرعة فقد يغشى عليّ امام الناس هنا .. تناولت هاتف امي وكلمته ..
انا : ارجوك ان تأتي بسرعة اني تعبه واعتقد اني سآقع ..لا استطيع النهوض (هذا بعد ان كنت قد جلست على مقربه من بيت قريب )
هو : اين انتِ الان وماذا جرى ؟
انا : انا سآقع اني تعبه .. ارجوك اسرع لي فآنا لا استطيع الذهاب للبيت بمفردي ..
وعلى عكس ماتوقعت .. لم يتاخر .. لقد كان في منتهى السرعة .. ترك كل شيء ... اشيائه .. اجتماعه واصدقائه ..
جاء لي .. اركبني السيارة .. وقادها بسرعة للبيت .. اوصل امي البيت وعندما راني .. عرف اني لا استطيع التنفس جيداً .. رآيتها في عينه .. الخوف من فقداني ..كان شعور جميل ممزوج بالاسى ..اسرع لاقرب مستشفى .. انه يسرع سرعة جنونيه .. يتخطى كل السيارات حتى وصلنا .. احضر الكرسي .. ادخلني الاسعاف .. ولكنه لا يستطيع الدخول معي .. رآيته وانا ادخل .. كان حائراً خائفاً ..
فحصوني وقرروا علاجي ولكنه سيآخذ ساعة ..
انا ابحث عن حقيبتي لاكلمه واخبره بذلك حتى لا يقلق .. اووه .. لقد نسيتها في السيارة ..
طلبت من الممرضة ان تخبره وقالت انها اخبرت ..
اخذت افكر .. ماذا عساه يفعل خارجاً ؟ هل مازال ينتظرني عند باب غرفة الاسعاف .. هل هو قلق وخائف او كونه طبيب فالامر من الطبيعة بما كان .. ؟ هل مازال غاضباً من خلافنا الاخير؟ هل يدعو ربه من اجلي ؟ هل هو خائفاً عليّ ؟ هل هو يفكر فيّ ؟ ام انه في غرفة الانتظار يشاهد التلفاز او يقرأ الجرائد ؟ هل نسى خلافنا الاخير اثناء هذا الموقف وهو يحضرني للمستشفى ؟ اما زال ذلك الفتى المغرم بي ؟ هل تركني وذهب للاجتماع  وسيعود بعد ساعة؟ اخذت افكر كثيراً على انغام جهاز المراقبة الذي رُكب عليّ ..وقد غلبني النعاس ..
بعد ٤٠ دقيقة من بداية العلاج .. استيقظت .. وانا اشعر بقوة وصحة على الرغم من اني منذ قليل كنت على جهاز الاكسجين والبخار .. وموصوله بالمغدي .. حقيقة انه يآلم ..ولاني احس اني بخير قررت ان اوقف العلاج اخبرت الممرضة ..
جاءت الطبيبه .. واخبرتها اني اعرف ماافعل واني فعلاً بخير .. فحصتني واكدأت ذلك .. اني استعد للخروج لارى .. ايا من افكاري حيال حبيبي كانت صحيحة ؟
لم اره في الممر .. صدمت قليلاً .. اتراه تركني هنا لوحدي على الفراش وذهب وسيعود بعد ساعة ؟ .. ايفعلها ؟ لا ... لا يستحيل عليه فعل ذلك .. لن يبرح المكان دون اي يراني بخير .. سرت قليلاً حتى نهاية الممر لاسترق نظرة سريعة بعيدة لغرفة الانتظار الخاصة بالرجال والتي كُتب بالقرب منها "يمنع الوقوف في الممرات "..انه هناك .. رآني وانا اسير كطفلة عادة للنهوض من وقعتها الاخيره وكأن شيئاً لم يكن .. عادت ببريق عينيها وملامحها المفعمه بالحياة .. فأنظرت اليه وابتسمت .. ورآيت بسمته لي .. لقد كان سعيداً بعود الالوان لوجهي ..واؤمى برآسه لي .. لانخرج من باب المستشفى ..وعيناه تسترق النظر لي .. وانا اسير خلفه .. ونحن نتوجه للسيارة ..مع انه كان يحاول جاهداً اخفاء سعادته ليكمل دور الشخص الغاضب مني .. ولكني اعرفه .... ولذلك احبه ..

جمانة المشيخص

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق